ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

142

المسالك والممالك ( ط مصر )

وهي خصبة جدا . وأما القرنين فإنها مدينة صغيرة لها قرى ورساتيق ، وهي على مرحلة من سجستان عن يسار الذاهب إلى بست ، على فرسخين من سروزن ، منها الصفّارون الذين تغلبوا على فارس وكرمان وخراسان وسجستان ، وكانوا أربعة أخوة - يعقوب وعمرو وطاهر وعلى بنو الليث ، فأما طاهر فإنه قتل بباب بست ، وأما يعقوب فإنه مات بجنديسابور بعد رجوعه من بغداد وقبره هناك ، وأما عمرو بن الليث فإنه قتل ببغداد وقبره هناك ، وأما علي بن الليث فكان استأمن إلى رافع بجرجان ، ومات بدهستان وقبره هناك ، ويعقوب كان أكبرهم « 1 » وكان غلاما لبعض الصفّارين ، وأما عمرو فإنه كان مكاريا ، وبلغني أنه كان في بعض أيامه بنّاء ، وكان علي بن الليث أصغرهم سنا ، وكان السبب في خروجهم وارتفاع أمرهم أن خالا لهم يسمى كثير بن رقّاق ، كان قد تجمّع إليه جمع في وجوه الخوارج ، فحوصر في قلعة تسمى قفيل ، وتخلّص هؤلاء ووقعوا إلى أرض بست ، وكان بتلك الناحية رجل عنده جمع كثير ، يظهرون الحسبة في الغزو وقتال الخوارج يسمى درهم بن نصر ، فصار هؤلاء الأخوة في جملة أصحابه فقصدوا سجستان ، والوالي بها إبراهيم بن الحسين من قبل الطاهرية وكان في ضعف ، فنزل على باب المدينة ، وكان درهم بن نصر هذا يظهر أنه من المطّوعة ، وأنه قاصد لقتال الشراة محتسبا ، فاستمال العامة حتى مالوا إليه ، ودخل المدينة وخرج منها وإليها إلى بعض النواحي فتمكّنوا من البلد ، وقاتلوا الشراة ، وكان للشراة رئيس يعرف بعمّار بن ياسر ، فانتدب لقتاله يعقوب ، فقاتله وقتل عمارا ، وكان لا يحزبهم أمر شديد إلا انتدب له يعقوب ، فكان يرتفع ذلك الأمر له على ما يحبه ، فاستمال أصحاب درهم بن نصر إليه « 2 » حتى قلّدوه الرياسة ، وصار الأمر له ، وكان درهم بن نصر بعد ذلك من جملة أصحابه ، وما زال محسنا إلى درهم بن نصر حتى استأذنه في الحج ، وأقام ببغداد مدة ثم رجع رسولا من أمير المؤمنين إليهم فقتله . واستفحل أمرهم بعد ذلك حتى استولوا على سجستان « 3 » وما يتصل بها من أطراف السند والهند ، ومهدّوا تلك الثغور ، وأسلم على يدي يعقوب خلق منهم ، ثم استولى بعد ذلك على كرمان وفارس وخوزستان وبعض العراق وعلى خراسان « 3 » . وأما الطاق فإنها مدينة على مرحلة من زرنج ، تكون على ظهر الجائى من سجستان إلى خراسان ، وهي مدينة صغيرة ولها رستاق « 4 » ، وبها أعناب كثيرة يتسع بها أهل سجستان وخواش هي من قرنين على مرحلة عن يسار الذاهب إلى بست ، وبينها وبين الطريق نحو نصف فرسخ ، وهي أكبر من قرنين ، وبها نخيل وأشجار ، وبها وبالقرنين مياه جارية وقنى ، وأما فره فإنها مدينة أكبر من هذه المدن ، ولها رستاق يشتمل على نحو من ستين قرية ، وبها نخيل وفواكه وزروع ، وعليها نهر فره وأبنيتها « 5 » طين ، وهي في أرض سهلة . وجزه متصلة

--> ( 1 ) العبارة في ا : وأما يعقوب فكان أكبرهم سنا ( 2 ) زيادة عن ا ( 3 ) هذه العبارة في ا : . . . استولوا على فارس وكرمان وخراسان وخوزستان وبعض العراق . وهذا النص متفق مع ابن حوقل ص 303 بعد إسقاط كلمة خراسان . ( 4 ) في ا : رساتيق ( 5 ) من هذه الكلمة إلى فره في الصفحة التالية ساقط من ا